السيد حسن الصدر

74

تكملة أمل الآمل

روى عن أبيه ، وجدّه لأمّه الشيخ نجيب الدين . أقام مدّة بدمشق الشام ، يحضر عالي مجلس السيد العلّامة محمد ابن حمزة ، نقيب الأشراف . ثم ارتحل إلى مكة ، عند والده حيث كان ساكنا بها . ثم بعد مدّة ارتحل إلى اليمين أيام أحمد الإمام ابن الحسن . وبعد مدّة ارتحل إلى حيدرآباد الهند وكان المرجع العام هناك ، وعظّمه الملك أبو الحسن . ولما نكب الملك سنة 1083 تقلّبت الأمور . وتوفي السيد سنة ألف وثمان وتسعين . وذكره ابن أخيه ، في نزهة الجليس قال : فاضل له في سائر العلوم الباع الأطول ، وهمام عليه في كلّ المهمّات المعوّل . إن تكلّم في سائر العلوم شنف بلذيذ كلامه المسامع ، وأحيا القلوب ، أو لفظ إلى ساحله جواهر الألفاظ . شهد له بأنه بحر البلاغة الجوهري ، وأقرّ له ابن يعقوب ، وأمّا في النظم والنثر فإليه يشار بالأكف ، بين بلغاء العصر . تغرّب - رحمة اللّه تعالى - عن وطنه مكّة المشرفة إلى الهند ، حيث لا ليلى ولا سعاد ولا هند : يقول الهاشمي غداة جزنا * بحار الهند نقطع كلّ وهد أنسلو عن هوى أثلاث نجد * وأين الهند من أثلاث نجد ثم إنه أقام بالدكن ، واختارها مقرا وسكن . وما زال بهما مقيما بعزّ وسؤدد وجاه ، ومكان مكين بجانب سلطانه أبي الحسن قطب شاه . يقصده العفاة من كلّ مكان ، فيعمهم بالفضل والإحسان ، كأنّه في عصره سليمان . وما برح في دولة ورئاسة وإكرام ، وكرم يخجل قطر الغمام . إلى أن دعاه إلى قربه رب العباد ، فنقله إلى الجنة من حيدرآباد ، قدس اللّه روحه الطاهرة وأفاض عليه شآبيب رحمات متواترة .